السيد محمد باقر الموسوي

406

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

صالح أبي بكر وعمر « 1 » ، وفي مقدّمتهما عائشة وحفصة اللتان أسرعتا باستدعاء والديهما عندما طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حبيبه في لحظاته الأخيرة الّتي كانت تجمع دلائل الظروف على أنّها الظرف الطبيعي للوصيّة ، ولا بدّ أنّهما هما اللتان عنتهما الرواية الّتي تقول : إنّ بعض نساء النبيّ صلّى اللّه عليه واله أرسلن رسولا إلى أسامة لتأخيره عن السفر « 2 » . فإذا علمنا هذا ، وعلمنا أنّ هذا لم يكن بإذن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وإلّا لما أمره بالإسراع بالرحيل ، لما قدّم عليه بعد ذلك ، وأنّ سفره مع من معه كان يعيق عن تحقّق النتائج الّتي انتجها يوم السقيفة خرجت لدينا قضيّة مرتبة الحلقات على أسلوب طبيعي يعزز ما ذهبنا إليه من رأي . ومذهب الشيعة في تفسير ما قام به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من تجنيد جيش اسامة معروف ، وهو أنّه أحسّ بأنّ اتّفاقا ما بين جملة من أصحابه على أمر معيّن ، وقد يجعل هذا الإتّفاق منهم جبهة معارضة لعليّ عليه السّلام . ونحن إن شككنا في هذا فلا نشكّ في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قد جعل أبا بكر وعليّا عليه السّلام في كفّتي الميزان مرارا أمام المسلمين جميعا ليروا بأعينهم أنّهما لا يستويان في الميزان العادل ، وإلّا فهل ترى إعفاء أبي بكر من قراءة التوبة على

--> ( 1 ) وقد سئل النبيّ صلّى اللّه عليه واله عندما هدد طائفة من قريش برجل قرشي امتحن اللّه قلبه للإيمان يضرب رقابهم على الدين أنّ ذلك الرجل هل هو أبو بكر ؟ فقال : لا . فقيل : عمر ؟ قال : لا . [ راجع مسند أحمد : 3 / 33 ] . والرواية تهمل اسم السائل الّذي توهّم أنّ الشخص الّذي وصفه النبيّ صلّى اللّه عليه واله هو أبو بكر أو عمر ، وإذا لم يكن أبو بكر وعمر معروف بشجاعة وبسالة في المشاهد الحربية على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلا بدّ أنّ امرأ آخر دعى السائل إلى أن يسأل ذينك السؤالين ، والبقيّة أتركها لك . ( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 53 .